ابراهيم الأبياري

123

الموسوعة القرآنية

هم حوله ، مثل به بعيره على ظهر الكعبة ، ثم صرخ بمثلها : ألا انفروا بالغدر لمصارعكم ، في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على رأس أبى قبيس ، فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوى ، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت ، فما بقي بيت من بيوت مكة ، ولا دار ، إلا دخلها منها فلقة . قال العباس : واللّه إن هذه لرؤيا ، وأنت فاكتمها ، ولا تذكريها لأحد . ثم خرج العباس ، فلقى الوليد بن عتبة بن ربيعة ، وكان له صديقا ، فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ، ففشا الحديث بمكة ، حتى تحدثت به في أنديتها . قال العباس : فغدوت لأطوف بالبيت ، وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود ، يتحدثون برؤيا عاتكة ، فلما رآني أبو جهل ، قال : يا أبا الفضل ، إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا ، فلما فرغت أقبلت ، حتى جلست معهم ، فقال لي أبو جهل : يا بنى عبد المطلب ، متى حدثت فيكم هذه النبية ؟ قلت وما ذاك ؟ قال : تلك الرؤيا التي رأت عاتكة . فقلت : وما رأت ؟ قال : يا بنى عبد المطلب ، أما رضيتهم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم ؟ قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال : انفروا ، في ثلاث ، فسنتربص بكم هذه الثلاث ، فإن يك حقّا ما تقول فسيكون ، وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شئ ، نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت في العرب . قال العباس : فوالله ما كان منى إليه كبير ، إلا أنى جحدت ذلك ، وأنكرت أن تكون رأت شيئا . قال : ثم تفرقنا . فلما أمسيت ، لم تبق امرأة من بنى عبد المطلب إلا أتتني ، فقالت : أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ، ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ، ثم لم يكن